بهمنيار بن المرزبان

738

التحصيل

ونحن إذا قلنا في الانسان وسائر الحيوانات أنّ له نفسا نباتيّة « 1 » فلسنا نعنى به أنّ فيه نفسا نباتيّة كما في النّخلة ، بل النّفس النّباتيّة معنى جنسىّ يتنوّع بفصول ؛ فالنّفس النّباتيّة [ الّتي ] « 2 » في الانسان هي الّتي تتصرّف في الغذاء تصرّفا يسوق المادّة إلى أن تكون آلة للقوى الدرّاكة الانسانيّة . واللّحم في الانسان « 3 » مثلا بالنّوع مخالف للحم البقر ولحم الفرس ، فإنّ اللّحم في الانسان معدّ لأفعال نفس الانسان ، ولا يصلح أن يعدّ لأفعال « 4 » النّفس الفرسيّة . وستعلم أنّ النّفس النباتيّة في الانسان وكذلك سائر القوى هي قوى لمبدإ واحد ، فيكون المقوّم لأنواع الحيوانات النّفس الّتي هذه « 5 » القوّة - أعنى الغاذية - قوّة من قواها ، ولا محالة للنّفس اتّحاد ما بقواها ، بل مجموع للجميع « 6 » مع البدن أمر واحد بالفعل . ولو كانت النّفس النّباتية في الانسان ما في النّخلة لكان يتمّ مع وجودها في الانسان جسما نباتيّا ، وليس الأمر كذلك ، بل إنّما يوحد جسما حيوانيّا ؛ وكذلك الحال في وجود الحيوانيّة في الانسان والفرس . ولاستيلاء « 7 » النّفس على القوّة النباتيّة ما يضعّف هذه القوى ويقوّى عند تصوّر النّفس ما يتبعه كراهة ومحبّة ليست بدنيّة ، وذلك عندما يكون الوارد على النّفس تصديقا بأمر عقلىّ فيتبعه سرور و « 8 » يتبع ذلك السّرور قوّة في البدن ، وهذا

--> ( 1 ) - انظر الفصل الثالث من المقالة الأولى من الفن السادس من طبيعيات الشفاء . ( 2 ) - ج : النباتية التي في . ف : النباتية في . ( 3 ) - ج : الانسانية . ( 4 ) - سائر النسخ : الافعال . ( 5 ) - سائر النسخ : هذا أعنى . ( 6 ) - كذا . سائر النسخ : الجميع . ( 7 ) - كذا . والصواب ولولا استيلاء . . . عبارة الشفاء هكذا : ولاستيلاء النفس عليها ما يعرض من قوة القوة النامية وضعفها عند استشعار النفس قضايا يكرهها أو يحبها كراهة ومحبة ليست ببدنية البتة وذلك عند . . . ( 8 ) - ج : سرور بتبع .